محمد جواد مغنية
107
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 190 - ما بين اللَّه وأحد هوادة وصداقة . . فقرة 1 - 2 : الحمد للَّه الَّذي لبس العزّ والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللَّعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : * ( « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ » ) * اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللَّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين ، الَّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللَّه رداء الجبريّة . وادّرع لباس التّعزّز ، وخلع قناع التّذلَّل . ألا ترون كيف